الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
347
تبصرة الفقهاء
ما في سورة [ ؟ ] « 1 » فإن الظاهر منها كون « من » تبعيضية ؛ إذ لا يفهم من قولك : « مسحت رأسي من الدهن » إلا ذلك . وقد اعترف به الزمخشري « 2 » مع مخالفته « 3 » لمذهب إمامه ، قال بعد حكمه بذلك : والإذعان للحق أحقّ من المراء . مضافا إلى الصحيحة الآتية الواردة في تفسيرها ، وصحيحة زرارة ، وفيها : « فلمّا وضع الوضوء ممن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ؛ لأنه قال « بوجوهكم » ثم وصل بها « وأيديكم منه » ، أي ذلك التيمّم لأنه علم أن ذلك أجمع لم تجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها » « 4 » . مضافا إلى ظاهر صحيحة الحلبي : « إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ » « 5 » . ونحوه صحيحة ابن سنان ، عن الصادق عليه السّلام : وفيها « فليمسح من الأرض » « 6 » . وما ورد في عدة من الأخبار الوارد في التيمّم بالمغبّر أنه يتيمم من غبار لبد سرجه أو غير ذلك مما هو بمعناه . ويرد عليها : أنه لا معوّل « 7 » على الأصل بعد قضاء الإطلاقات بالجواز ، وأن احتمال إرادة الابتدائية قائمة في لفظة « من » في الآية ، وربما يشير إليه تركه في الآية الأخرى . ولو أريد به البعضية لوجب إرادة استيعاب التراب لجميع محل المسح كما هو الظاهر من المثال المفروض ، ولا قائل به ظاهرا سوى ظاهر ما حكي عن الإسكافي .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات . ( 2 ) نقل عنه بحار الأنوار 78 / 143 . ( 3 ) في ( ب ) : « مخالفة » ، وفي ( ألف ) : « مخالف » . ( 4 ) الكافي 3 / 30 ، باب مسح الرأس والقدمين ح 3 . ( 5 ) الكافي 3 / 63 ، باب الوقت الذي يوجب التيمّم ، ح 3 . ( 6 ) الإستبصار 1 / 159 ، باب إن المتيمم إذا وجد الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة ، ح 549 - 2 . ( 7 ) في ( ألف ) : « حول » .